الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
118
شرح الرسائل
المجموع ) من حيث المجموع الذي هو خارج عن محل النزاع . ( مع أنّه ) أي ارادته صلّى اللّه عليه وآله وسلم التحذير عن المجموع ( ينافي استشهاد الإمام - عليه السلام - ) لأنّه استشهد به على وجوب ترك شبهة واحدة ، يعني : الشاذ ( ومن المعلوم أنّ ارتكاب جنس الشبهة ) أي أيّ شبهة كانت ( لا يوجب الوقوع في الحرام ولا الهلاك من حيث لا يعلم إلّا على مجاز المشارفة ) والحاصل : أنّ ظاهر كلامه صلّى اللّه عليه وآله وسلم هو أنّ ارتكاب كل فرد شبهة يوجب الوقوع في الحرام والهلاك وهذا ظاهر الفساد بديهة أنّه لا ملازمة بين ارتكاب الشبهة وارتكاب الحرام الواقعي المجهول لندرة مصادفته إياه ، وكذا لا ملازمة بين ارتكاب المشتبه وارتكاب الحرام المعلوم كما هو واضح . فلا بد أن يحمل على مجاز المشارفة بمعنى أنّ ارتكاب كل فرد شبهة مشرف على الوقوع في الحرام الواقعي أو في الحرام المعلوم ( كما يدل عليه بعض ما مضى « من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيها » وما يأتي من الأخبار ) كمرسلة الصدوق ( فالاستدلال ) أي استدلال الاخباري بالنبوي على وجوب اجتناب الشبهة التحريمية ( موقوف على اثبات كبرى ) كلية ( وهي أنّ الاشراف على الوقوع في الحرام والهلاك من حيث لا يعلم محرم ) مطلقا ، أي في باب الشك في التكليف والمكلّف به وهو باطل بالاتفاق ولذا يجوزون الارتكاب في الشبهة الوجوبية والموضوعية ، بل الحق أنّ الاشراف على الحرام مع سبق العلم الاجمالي كباب الشك في المكلف به حرام والإشراف عليه ( من دون سبق علم به أصلا ) كباب الشك في التكليف مكروه فيحمل النبوي على الارشاد المشترك . ( الثالث الأخبار المساوقة لهذا الخبر الشريف الظاهرة في الاستحباب لقرائن مذكورة فيها ، منها : قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في رواية النعمان وقد تقدم في أخبار الوقف ) قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : لكل ملك حمى الخ ( ومنها : قول أمير المؤمنين - عليه السلام - في مرسلة الصدوق أنّه خطب وقال : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين